← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1550 · ص1578 · ج3
وفي رواية: (إن الله عز وجل كان رخص لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ما شاء) ١. فهذا يدل على أن فسخ الحج إلى العمرة كان رخصة من الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم-. ج- ما يدل على اختصاص الفسخ بالصحابة-رضي الله عنهم-، وهو صحيح لكنه موقوف، وهو ما روي عن أبي ذر، وعثمان-رضي الله عنهما-. وهذه الأدلة بمجموعها تصلح للاحتجاج بها. خامساً: لا يوجد دليل يصح الاستدلال منه على نسخ فسخ الحج إلى العمرة. وقد سبق ما يرد به على من استدل على نسخه بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ٢. أو استدل عليه بعمل الخلفاء. كما أن القول بالنسخ يعارضه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما سأله سراقة بن مالك -رضي الله عنه- عن ذلك و قال: يا رسول الله، هي لنا أو للأبد؟ فقال: «لا، بل للأبد» ٣. فإن الظاهر منه أن السؤال وقع عن الفسخ ٤، وقد أجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن ذلك للأبد، وهو إخبار باستمراره، وهو مما يستحيل ورود النسخ عليه ٥. سادساً: إن القول باختصاص فسخ الحج بالصحابة-رضي الله عنهم-
١ سبق تخريجه في دليل القول الأول. ٢ سورة البقرة، الآية (١٩٦). ٣ سبق تخريجه في دليل القول الثاني. ٤ انظر: زاد المعاد ٢/ ٢١٦؛ فتح الباري ٣/ ٧٥٢. ٥ انظر: زاد المعاد ٢/ ١٨٩.