← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1532 · ص1560 · ج3
فسخ الحج إلى العمرة قد نسخ بالأمر بإتمام الحج. ويؤكد ذلك أن الخلفاء الراشدين-رضي الله عنهم- حجوا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يفسخ أحد منهم حجه، فدل ذلك على نسخه ١. واعترض عليه: بأنه لا يصح الاستدلال من هذه الأدلة على النسخ؛ لأن قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ٢. نزل عام الحديبية، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة بالفسخ كان عام حجة الوداع، وهو بعد عام الحديبية، والمتقدم لا يكون ناسخاً للمتأخر. أما ما روي عن عمر -رضي الله عنه- من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المتعة بعدما أحلها فالظاهر أن المراد به متعة النساء؛ لأن التمتع بالعمرة إلى الحج يجوز بلا خلاف. أما فعل الخلفاء-رضي الله عنهم-فليس هو مما يُنسخ به. وليس في المسألة إجماع؛ فإن ابن عباس -رضي الله عنه- كان يرى فسخ الحج إلى العمرة ٣. هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله. وقد اختلف أهل العلم في فسخ الحج إلى العمرة على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يجوز فسخ الحج إلى العمرة.
١ انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ١٧١؛ أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٥٢ - ٣٥٤؛ السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٦٣؛ الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم للنحاس ص ٣٥؛ مجموع الفتاوى ٢٦/ ٩٥؛ فتح الباري ٣/ ٥٢١، ٥٢٩. ٢ سورة البقرة، الآية (١٩٦). ٣ انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ١٧٤؛ الناسخ والمنسوخ لابن العربي ص ٥٣؛ زاد المعاد ٢/ ١٨٧، ١٨٨.