1501 · ص1529 · ج3
يكن في المسألة شيء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكان قول جماعة الصحابة أولى من قول ابن عمر -رضي الله عنه-، فكيف وقد صح فيها ما سبق ذكره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ١.
ثالثاً: ولأن القول بنسخ الاشتراط في النسك ضعيف وغير صحيح يدل على ذلك ما يلي:
أ- لأن ما يستدل به على النسخ ضعيف السند؛ لذلك لا يصح الاستدلال منه على نسخ ما صح وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله ٢.
ب- إن ما يُستدل به على النسخ روي ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنه-، وقد روي عنه القول بمقتضى حديث ضباعة-رضي الله عنها- ٣، وهو مما يضعف الرواية عنه بالنسخ.
ج- إنه لا يوجد دليل يدل على أن قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ٤، نزل بعد قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لضباعة-رضي الله عنها-: «حجي واشترطي» بل الظاهر عكسه كما سبق بيانه.
والله أعلم.
١ انظر: المغني ٥/ ٩٤؛ فتح الباري ٤/ ١٠.
٢ راجع الكلام عليه عند تخريجه في دليل القول بالنسخ.
٣ انظر: المحلى ٥/ ١٠٦.
٤ سورة البقرة، الآية (١٩٦).