1490 · ص1518 · ج3
فهذا صريح في بقاء الطيب وأثره على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الإحرام ١.
ب-إنه يحتمل أن تكون عائشة-رضي الله عنها-طيبت -صلى الله عليه وسلم- فطاف على نسائه، ثم طيبته عند الإحرام مرة ثانية، ويدل على ذلك الروايات السابقة والتي جاء فيها أنها -رضي الله عنها-طيبته -صلى الله عليه وسلم- للإحرام ٢.
ثالثاً: إن ما روي عن عمر، وابنه عبد الله-رضي الله عنهما- من إنكار الطيب عند الإحرام، فيعترض عليه بما يلي:
أ-إن ابن عمر-رضي الله عنهما-سكت لما بلغه قول عائشة أنها طيبت النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الإحرام، كما نُقل عنه أنه قال لما سُئل عن الطيب عند الإحرام: (لا آمر به ولا أنهى عنه) ٣.
ب-إن عمر -رضي الله عنه- روي عنه كذلك أنه شم الطيب من البراء بن عازب -رضي الله عنه- لما أحرموا فقال له: (إنما الحاج الأذفر ٤ الأغبر) ٥. ولم ينهه عنه، فهو مما يدل على أنه قد توقف فيه ٦.
ج- إن عمل هؤلاء الصحابة-رضي الله عنهم-معارض بعمل غيرهم من الصحابة-رضي الله عنهم-كسعد بن أبي وقاص وابن عباس، وغيرهم
١ انظر: الاعتبار ص ٣٧٢؛ فتح الباري ٣/ ٤٨٩؛ نيل الأوطار ٤/ ٤٣٧.
٢ انظر: الاعتبار ص ٣٧٢.
٣ انظر: المحلى ٥/ ٧١.
٤ الأذفر أي طيب الرائحة. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٦٠٥.
٥ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٢٠٩.
٦ انظر: المحلى ٥/ ٦٩، ٧١.