← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1400 · ص1428 · ج3
يفعلوا، فليس ذلك بأن الصوم في السفر قد نسخ، أو أنه لا يجوز، بل ذلك لأنه -صلى الله عليه وسلم- عزمهم عليه فلم يمتثلوا، مع أن بعضهم أصابهم المشقة، وكانوا يحتاجون للفطر للتقوي به على لقاء العدو، كما يحتمل أن يكون قوله -صلى الله عليه وسلم- ذلك لمن ترك الرخصة ورغب عنها ١. هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله. وقد اختلف أهل العلم في حكم الصوم في السفر على أقوال أشهرها أربعة، وهي: القول الأول: إن المسافر مخير بين الصوم والإفطار، إلا أن الصوم أفضل له من الإفطار إذا قوي عليه، ولم يتضرر، ولم يُجهده. وهو مذهب الحنفية ٢، والمالكية «¬٣)، والشافعية ٤. وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وعثمان بن أبي العاص ٥، -رضي الله عنهما-، وعروة، والأسود بن يزيد، وسعيد بن جبير،
١ انظر: الأم ٢/ ١١٢؛ فتح الباري ٤/ ٢١٧؛ نيل الأوطار ٤/ ٣٢١. ٢ انظر: شرح معاني الآثار ٢/ ٦٩ - ٧١؛ مختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٩؛ أحكام القرآن للجصاص ١/ ٢٦١؛ مختصر القدوري ص ٦٣؛ بدائع الصنائع ٢/ ٢٤٨. ٣ انظر: المدونة ١/ ٢٧٢؛ الإشراف ١/ ٤٤٣؛ التمهيد ٧/ ٢٣٢؛ مختصر خليل وشرحه مواهب الجليل ٣/ ٣١٠. ٤ انظر: الأم ٢/ ١١٣؛ الحاوي ٣/ ٤٤٦؛ العزيز ٣/ ٢١٨؛ المجموع ٦/ ١٧٦؛ مغني المحتاج ٢/ ١٨٤. ٥ هو: عثمان بن أبي العاص بن بشر، الثقفي، الطائفي، أبو عبد الله، أسلم في وفد ثقيف، واستعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على الطائف، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: ابن المسيب، ونافع بن جبير، وغيرهما، وتوفي سنة خمسين، وقيل بعدها. انظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٧٣؛ الإصابة ٢/ ١٢٣٥؛ تهذيب التهذيب ٧/ ١١٤.