1348 · ص1375 · ج3
رابعاً: عن سالم بن عبيد الأشجعي ١، أن أبا بكر -رضي الله عنه- قال له: (اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت ثم أتيته فقلت: قد ابيض وسطع، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ فنظرت فقلت: قد اعترض، فقال: الآن ابلغني شرابي) ٢.
ويستدل من هذه الأدلة على جواز السحور إلى الإسفار: بأن المراد بالخيط الأبيض في الآية الكريمة هو ضوء الشمس. وأن حديث حذيفة -رضي الله عنه- وما في معناه يدل على جواز السحور بعد طلوع الفجر الثاني، كما يدل عليه ما روي عن علي، وأبي بكر-رضي الله عنهما- ٣.
واعترض عليه بما يلي:
أولاً: إن الصحيح في تفسير الخيط الأبيض من الخيط الأسود، هو ما بينه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو
قوله-كما في حديث عدي بن حاتم-: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» ٤.
١ هو: سالم بن عبيد الأشجعي، له صحبة، وكان من أهل الصفة، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: خالد بن عرفجة، وهلال بن يساف، وغيرهما. انظر: الإصابة ١/ ٦٧٧؛ تهذيب التهذيب ٣/ ٣٨٣.
٢ ذكر ابن حجر في الفتح ٤/ ١٦٤: أن ابن المنذر روى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد-فذكره-.
٣ انظر: جامع البيان ٢/ ٩٤٩ - ٩٥٢؛ بداية المجتهد ٢/ ٥٦٥؛ المغني ٤/ ٣٢٥؛ فتح الباري ٤/ ١٦٤؛ عمدة القاري ٨/ ٦٤.
٤ سبق تخريجه في دليل القول بالنسخ.