1220 · ص1238 · ج2
الأدلة
ويستدل للقول الأول- وهو أنه يشرع لهن زيارة القبور- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: ما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث بريدة، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس-رضي الله عنهم-؛ فإنها عامة تشمل الرجال والسناء.
ثانياً: ما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث عائشة-رضي الله عنها-؛ حيث إنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن، فلما سُئلت عن زيارة القبور أليس منهياً عنها؟ قالت: «كان نهى ثم أمر بزيارتها».
ثالثاً: عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: لمّا كانت ليلتي التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها عندي، انقلب فوضع رداءَه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلا ريثما ١ ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويداً، وانتعل رويداً، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه ٢ رويداً. فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري. ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع، فقام، فأطال القيام. ثم رفع يديه ثلاث مرات. ثم انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت.
١ ريثما، أي قدر ذلك. النهاية في غريب الحديث ١/ ٧١٠.
٢ أجافه، أي أغلقه. المنهاج شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٨٨.