1175 · ص1193 · ج2
وأجيب: بأن حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وإن لم يكن في درجة حديث عائشة-رضي الله عنها- إلا أنه صححه أوحسنه كذلك غير واحد من أهل العلم ١.
ب-إن المراد بقوله: «فلا شيء له» المراد به: «فلا شيء عليه»، وهو واقع لغة، وورد كذلك في بعض روايات الحديث ٢.
وأجيب: بأن الصحيح رواية: «فلا شيء له». أما حمله على أن المراد به «فلا شيء عليه» فهو مما يرده ما جاء في رواية: «فلا أجر له» ٣.
ثانياً: ما جاء في إحدى روايات حديث عائشة-رضي الله عنها-: (فبلغهنّ أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد) ٤.
فهذا يدل على كراهة دخول الجنائز المسجد، وأن الصحابة-رضي الله عنهم-الذين أنكروا على عائشة-رضي الله عنها-ذلك، قد كانوا
١ راجع تخريجه، وانظر: فتح القدير لابن الهمام ٢/ ١٢٩؛ وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٥/ ٤٦٢.
٢ انظر: التمهيد ٦/ ٢٥١؛ المجموع ٥/ ١٢٢.
٣ كما يرده زيادة الطيالسي وغيره عقب الحديث: (قال صالح: وأدركت رجالاً ممن أدركوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر إذا جاءوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا). انظر: التمهيد ٦/ ٢٥٠؛ فتح القدير لابن الهمام ٢/ ١٢٨؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/ ٤٦٣.
٤ أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٨٥، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، ح (٩٧٣) (١٠٠).