← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1124 · ص1142 · ج2
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك، فلما كنا بدهاس ١ من الأرض قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من يكلؤنا الليلة؟» قال بلال: أنا، قال: «إذاً تنام» فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان، فقالوا: تكلموا حتى يستيقظ، فاستيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «افعلوا ما كنتم تفعلون، وكذلك يفعل من نام أو نسي» ٢. ويستدل منها على النسخ: بأن حديث أبي قتادة، وذي مخبر، -رضي الله عنهما-يدلان على أن من فاتته صلاة فإنه يقضيها، وإذا صلاها من الغد يقضي معها مثلها. وحديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- فيه أن الصحابة لما سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقضوا مع الصلاة الفائتة من الغد مثلها، نهاهم عن ذلك. فدل ذلك أن قضاء المثل من الغد كان قد ثبت عندهم، ثم نهاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك. وحديث أبي هريرة، وابن مسعود-رضي الله عنهما- يدلان على أن من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا ذكرها، ويفعل كما يفعل من
١ الدهاس ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملاً. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٥٩١. ٢ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٦.