67 · ص37 · ج2
٨ - بابُ: السَّلَمِ
قالَ اللهُ تَعالى: " يا أيّها الذينَ آمنوا إذا تدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّىً فاكْتُبوهُ "، فقالَ ابنُ عبّاسٍ: أشهدُ أنّ السَّلَفَ المَضمونَ إلى أجَلٍ مُسَمّىً قدْ أحَلَّهُ اللهُ في كتابِهِ، وأذِنَ فيهِ، ثُمَّ تَلا هذِهِ الآية ١، رَواهُ الشافعيُّ بإسْنادٍ صَحيحٍ. والبخاريُّ.
وعن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " قدِمَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ المدينة، وهمْ يُسْلّفونَ في الثّمارِ السّنةَ والسَّنتينِ، وفي لَفْظٍ: السَّنتينِ والثلاثَ، فقالَ: من أسْلَفَ في شيءٍ، فلْيُسلفْ في كيْلٍ مَعلومٍ، ووَزْنٍ مَعلومٍ إلى أجَلٍ مَعلومٍ " ٢ أخرجاهُ.
تقدّمَ إثباتُ خِيارِ المَجلسِ في البيعِ، والسَّلَمُ صِنْفٌ من أصنافِهِ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن بيعِ الكاليءِ بالكاليءِ " ٣، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ، وفي إسنادِهِ: موسى بنُ عُبيدة الرَّبَذيُّ، وهو: ضَعيفٌ.
ولهذا قالَ الشافعيُّ: أهلُ الحديثِ يُوهنونَ هذ الحديثَ.
وقالَ البيهقيُّ: غَلِطَ بعضُ الحُفّاظِ يَعني - الدارَقُطنيًّ في هذا الحديثِ، فتوَهَّمَ أنهُ عن موسى بنِ عُقْبةَ، وليسَ لهُ في هذا الحديثِ روايةٌ.
قلتُ: فلو صحَّ لأُخِذَ مِنهُ اشتراطُ بَدَل، (وليس مالُ المسلمِ في المجلسِ " ٤، لكنَّ أبا عُبيْدٍ فسَّرَهُ ببيعِ الدَّينِ بالدَّينِ، واللهُ أعلمُ.
١ البخاري معلقاً مجزوماً (٤/ ٤٣٤ فتح الباري) والشافعي (٣/ ٨٠).
٢ البخاري (١٢/ ٦٧) ومسلم (٥/ ٥٥).
٣ الدارقطني (٣/ ٧١) والبيهقي (٥/ ٢٩٠).
٤ لم أتحقق من وجه قرائتها الصحيح، ولم يظهر لي المقصود منها واضحاً والله أعلم.