373 · ص191 · ج2
٥ - كتابُ الطَّلاقِ
تقدّمَ حديثُ: " رفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصغيرِ حتّى يحتلمَ، وعن المجنون حتّى يَفيقَ، وعن النائمِ حتّى يستيقظَ " ١. قالَ الشافعيُّ: والسّكرانُ، فما لمْ يكنْ واحداً من هؤلاءِ الثلاثةِ وقعَ طلاقُهُ، وهو قولُ أكثرِ من لقيتُ من المُفْتين.
قلتُ: هذا هو المشهورُ من مذهبهِ، وقد نصرَهُ جماعةٌ من كبارِ المَذْهبِ، ولهُ قولٌ آخرٌ: أنهُ لا يقعُ، ودليلُهُ ما رواهُ سعيدُ بنُ منصور عن عثمانَ: أنهُ قالَ: كلُّ الطّلاقِ جائزٌ إلا طلاقَ النَّشوانِ، وطلاقَ المجنونِ " ٢، وإسنادُهُ: صحيحٌ. ولهذا علّقَهُ البخاريُّ في صحيحِه بصيغةِ الجزمِ، قالَ: وقال ابنُ عبّاسٍ: " طلاقُ السّكرانِ، والمُسْتكْرَهِ، ليسَ بجائزٍ " ٣.
قالَ البيهقيُّ: وبهِ قالَ: القاسمُ، وطاوسٌ، وعطاءٌ، وأبانُ بنُ عثمانَ، وعمرُ بنُ عبد العزيز، والمزنيُّ، وأبو ثور.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " إنّ اللهَ تجاوزَ لأُمّتي ما تُوسوس بهِ صدورُها، ما لمْ تعملْ بهِ أو تكلّمْ " ٤، أخرجاهُ.
وقد رواهُ ابنُ ماجة، فزادَ فيهِ: " وما اسْتُكْرهوا عليهِ " ٥.
وله عن ابن عن النبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قالَ: " إنّ اللهَ وضعَ عن أُمّتي الخطأ، والنّسيانَ،
١ تقدم.
٢ البيهقي (٧/ ٣٥٩) برواه: ثقات.
٣ البخاري معلقاً (٢٠/ ٢٥٢).
٤ البخاري (٢٠/ ٢٥٥) ومسلم (١/ ٨٨).
٥ ابن ماجة (٢٠٤٤).