42 · ص25 · ج1
وعن ابنِ الفِراسِيِّ، قالَ: " كُنْتُ أَصيدُ، وكانتْ لي قِرْبَةٌ أجعَلُ فيها ماءً، وإني توَضَّأْتُ بماءِ البَحْرِ، فذَكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فقالَ: هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " ١٠، رَواهُ ابنُ ماجة بإسْنادٍ حَسَنٍ.
- ورَواهُ الحاكِمُ عن ابنِ عبّاسٍ مرفوعاً ١١، وقال: على شرْطِ مُسْلمٍ، لكن قالَ الدرَقُطنيُّ: الصوابُ: أَنّهُ موْقوفٌ ١٢، فهذهِ شواهدُ لِصِحَّةِ الحَديثِ.
- عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عَنها، قالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، وقَدْ سَخَّنْتُ ماءً في الشّمسِ، فقالَ: لا تَفْعَلي يا حُمَيْراءُ، فإنّهُ يُورِثُ البرَصَ " ١٣، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وهوَ: حَديثٌ ضَعيفٌ جدّاً؛ لأنَّهُ مِن روايةِ جماعةٍ كَذّابينَ عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشَةَ، وقولُ أبي نَصْرِ بنِ الصَّباغِ في " الشّاملِ ": رَواهُ مالكٌ عن هِشامِ بن عُرْوَةَ: غَريبٌ جدّاً، فإنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِن حديثِ مالِكٍ إلاّ بسندٍ مُنكرٍ، كما قالهُ الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهقيُّ ١٤ رَحِمَهُ اللهُ، وقالَ النّواوِيُّ: هذا: حديثٌ ضَعيفٌ باتّفاقِ المُحدّثين، ومنهم مَنْ يَجعَلُهُ موضوعاً، وقد رُويَ هذا الحديثُ عَن أَنَسٍ مَرفوعاً، ولا يَثْبُتُ، لأنَّ في إسْنادِهِ مَنْ لا يُعْرَفُ، وأَقْرَبُ ما في ذلِكَ: ما رَواهُ الشافِعيُّ عَن عُمرَ بنِ الخَطّابِ: " أَنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الاغْتسالَ بالماءِ المُشَمَّسِ، وقالَ: إنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ " ١٥، لكنّهُ مِن رِوايتِهِ عن إبراهيم بنِ محمدِ بن أبي يَحيى، وقَد كانَ الشافِعيُّ يُوثِّقُهُ، وكذا محمدُ بنُ سَعيدٍ: حَمدانُ بنُ الأَصْبَهانِيُّ، وأَبو أحمدَ بنُ عدِيُّ، وتركَهُ سائِرُ الأَئِمّةِ، حتّى قالَ يَحيى بنُ سَعيدٍ القَطّانُ، ويزيدُ بنُ هارونَ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وَغَيرُ واحِدٍ، هوَ كَذّابٌ.
- وعن أَبي هُريرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم،
١٠ رواه ابن ماجة (١/ ١٣٧).
١١ رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً (١/ ١٤٠).
١٢ قول الدارقطني بوقفه ذكره في سننه (١/ ٣٥).
١٣ رواه الدارقطني (١/ ٣٨).
١٤ قول البيهقي هذا ذكره في الكبرى (١/ ٧).
١٥ رواه الشافعي (١/ ٣) الأم، والبيهقي من طريقه في الكبرى (١/ ٦).