409 · ص209 · ج2
قلتُ: وقد رواهُ أبو داود، والنسائيُّ من حديثِ عِكْرمةَ مُرْسَلاً، قالَ النّسائيّ: وهو أولى بالصوابِ.
قالَ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: قد شرَطَ اللهُ سبحانَهُ الإيمانَ في عِتقِ الرَّقبةِ في القتلِ، وأطلقَ ذلكَ في الظِّهارِ، قالَ: فلْيُحمَلْ ما أطلقهُ على ما قَيّدَهُ كما شرَطَ العدالة في الشهادةِ في موْضعين، وأطلقَ ذلكَ في ثلاثةِ مواضعَ، قالَ: وأُحبُّ لهُ أن لا يعتقَ إلا بالغةً مؤمنةً، وإن كانتْ أعجميةً فوصَفتْ الإسلامَ أجزأتْهُ، ثمّ استدلَّ على ذلكَ بما رواهُ عن مالكٍ عن هِلالِ بنِ أُسامة عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ٥ عن عمرَ بنِ الحَكمِ: أنهُ قالَ: " أتيتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: إن جاريةً لي كانت تَرعى غَنماً فجئتُها وقد فُقدتْ شاةٌ من الغَنمِ، فسألتُها عنها، فقالتْ: أكلَها الذئبُ، فأسِفتُ عليها وكنتُ من بَني آدمَ فلطمْتُ وجهَها وعليَّ رقبةٌ، أفأعتِقُها؟، فقالَ لها رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: أينَ اللهُ فقالت: في السّماءِ، فقالَ: منْ أنا؟، قالتْ: رسولُ اللهِ، قالَ: فأعتِقْها، فذكرَ بقية الحديثِ في الطِّيرَةِ " ٦.
قالَ الشافعيُّ: اسمُ الرجلِ: معاويةُ بنُ الحكمِ، قلتُ: كذا رواهُ مسلمٌ ٧ في صحيحهِ عن معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلَميّ، وكذا رواهُ يحيى بنُ يحيى وحدَهُ عن مالك، وقالَ سائرُ الرّواةِ عنهُ: عمر بنُ الحكمِ.
قال الشافعيُّ: ففي هذا الحديثِ بيانٌ أنّ من كانتْ عليهِ رقبَةٌ بنذْرٍ أو وجبتْ بغيرِ نَذْرٍ، لمْ يُجزئهُ فيها إلا مؤمنةٌ، ألا ترى أنه يقولُ: " عليَّ رقبَةٌ، لا يذكرُ مؤمنةً. فسأل رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن صفةِ الإيمانِ، ولو كانتْ غيرَ مؤمنةٍ، قالَ: أعتقْ أيَّ رقبةٍ شئتَ.
قلتُ: وأما الكفّارةُ بالصيامِ أو الإطعامِ، ففي نصِّ القرآنِ وما تقدّمَ من الحديثِ كفايةٌ، واللهُ أعلمُ.
٥ بالأصل: وعن عمر بن الحكم، وأظنه خطأ، والصواب: عن عمر بن الحكم، وفي رواية غير الإمام مالك: معاوية بن الحكم السلمي، كما في الكبرى للبيهقي (٧/ ٣٨٧) وغيرها.
٦ الشافعي (٥/ ٢٦٧)، والبيهقي (٧/ ٣٨٧) من طريقه.
٧ مسلم (٢/ ٧٠).