← المكتبة ▭▭ 2 pages
إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
ابن كثير التخريج والأطراف 774 هـ
A− A+
375 · ص192 · ج2
وما اسْتكرِهوا عليهِ " ٦. وقد تقدّمَ الكلامُ عليهِ في كتابِ الصلاةِ. وعن عائشةَ، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقول: " لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغلاقٍ " ٧، رواهُ أحمدُ، وابو داودَ، وهذا لفظُهُ، وقالَ: " أظنهُ الغضبَ "، وابنُ ماجة. وفسّرهُ الشافعيُّ، والخطابيُّ: بالإكراهِ. وذكرَ أبو عُبَيْدٍ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبيرِ: أنهم لمْ يوقعوا طلاقَ المُكرَهِ، ثمَّ قالَ: ولا مخالفَ لهمْ من الصّحابةِ. واحتجّ البخاريُّ على عدمِ الوقوعِ بحديثِ: " الأعمالُ بالنيّاتِ "، يعني: أنّ المُكرهَ طلّقَ لفْظاً من غيرِ نيّةٍ. أمّا ملكُ العبدِ طلاقَ زوجتِهِ، فبظاهر الكتابِ، ولِما: رواهُ ابنُ ماجة عن ابنِ عباسٍ: " جاءَ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ: إنّ سيّدي زوّجني أَمَتَهُ، وهو يريدُ أنْ يُفرِّقَ بيني وبينَها، قالَ: فصعدَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ المِنْبرَ، وقالَ: يا أيّها الناسُ، ما بالُ أحدكُمْ يُزَوّجُ عبدَهُ أَمتَهُ، ثم يُدريُ أن يُفرّقَ بينَهما، إنّما الطلاقُ لمنْ أخذَ بالساقِ " ٨، وفي إسنادِهِ عبد اللهِ بنُ لهيعةَ. وأمّا ملكهُ عليها تطليقتين، فقد روى مالكٌ، والشافعيُّ عن عثمانَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ: " أنّهما سُئلا عن مكاتبٍ طلّقَ امرأتَهُ، وكانت حرّةً تطليقتين، فقالَ كلٌّ منهما: حَرُمتْ عليْكَ " ٩.
٦ ابن ماجة (٢٠٤٥). ٧ أحمد (١٧/ ١١) وأبو داود (١/ ٥٠٧) وابن ماجة (٢٠٤٦)، والبيهقي (٧/ ٣٥٧) مع قول أبي عبيد في عدم وقوع طلاق المكره نقله عن الصحابة. ٨ ابن ماجة (٢٠٨)، والبيهقي (٧/ ٣٦٠). ٩ مالك (٢/ ٢٨) والشافعي (٥/ ٢٣٩) والدارقطني (٤/ ٣٨) عن ابن عمر.
→ prev 375 / 795 next ←