← المكتبة ▭▭ 2 pages
إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
ابن كثير التخريج والأطراف 774 هـ
A− A+
175 · ص91 · ج2
وقدْ رُويَ من وجهٍ آخرَ مُتّصِلاً عن سَبْرَة بنِ عبدِ العزيزِ الجهنيّ عن أبيهِ عن جدّهِ: " أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لما خرجَ إلى تبوكَ لحقتْهُ جُهَيْنةٌ ٢١، فقالَ لهم: مَن أهلُ ذب المرْوَةِ؟، فقالوا: بَنو رِفاعةَ من جُهَيْنةَ، فقالَ: قد أقْطَعْتُها لبَني رِفاعةَ، فأقْسَموها، فمنهمْ من باعَ، ومنهم من أمسكَ " ٢٢، رواهُ أبو داودَ ٢٣. فدَلَّ على أن المُقطَعَ كالمتحَجّر، وإنَّ المتحجِّرَ يملكُ البيعَ، وهو أحدُ الوجهين. عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قالَ: " إيّاكُمْ والجلوسَ على الطّرُقاتِ، فقالوا: ما لنا بُدٌّ، إنّما هي مجالسُنا نتحدّثُ فيها، قالَ: فإذا أبيتمْ إلا المجالسَ، فأعْطوا الطريق حقَّها، قالوا: وما حقُّ الطريقِ؟، قالَ: غَضُّ البَصَرِ، وكفُّ الأذى، ورَدُّ السلامِ، وأمرٌ بالمعروفِ ونهيٌ عن المنكرِ " ٢٤، رواهُ البخاريُّ بهذا اللفظِ، ومُسلمٌ. فدلَّ على أنَّ ما بينَ العَمائرِ من الطّرقاتِ والرّحابِ، والمَقاعدِ يجوزُ الارتفاقُ فيها لمن لا يَضرُّ بالمارّةِ. وكذا حديثُ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " لأنْ يَحملَ الرّجلُ حَبْلاً فَيحتطبَ، ثمَّ يجيءَ فيبيعهُ في السوقِ فيستغنيَ بهِ فينفقَ على نفسِهِ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ أعطوهُ، أو مَنَعوهُ ٢٥، هكذا رواهُ الإمامُ أحمدُ، وللبخاريّ: نحوَهُ. عن أنسٍ، قالَ: " أرادَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أنْ يَقْطعَ من البحرين، فقالتِ الأنصارُ: لا، حتّى تَقطعَ لإخوانِنا المهاجرينَ من الذي تقطعُ لنا، قالَ: سترونَ بَعديَ إثرةً، فاصْبِروا حتّى تَلْقَوني ٢٦، رواهُ البخاريُّ.
٢١ سَقَط هنا: " بالرَّحْبةِ " كما هو عند البيهقي (٦/ ١٤٩). ٢٢ هنا أيضاً سقط، وهو كلمة: " فعمل " وهي آخر الحديث كما هي عند أبي داود (٢/ ١٥٧) والبيهقي (٦/ ٤٩). ٢٣ أبو داود (٢/ ١٥٧)، والبيهقي (٦/ ١٤٩). ٢٤ البخاري (١٣/ ١٣) ومسلم (٧/ ٣). ٢٥ أحمد (المتن ١/ ١٢٤) والبخاري (١٢/ ٢١٧). ٢٦ البخاري (١٢/ ٢٢٠).
→ prev 175 / 795 next ←