← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخيرة للقرافي
القرافي الفقه المالكي 684 هـ
A− A+
455 · ص40 · ج4
يَضْرِبَ أَجَلًا فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيلُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ فِي عُهْدَةِ الْيَمِينِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ فِي الْحَالِفِ ليفعلن أَنه مغيابا لعمر وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ عَلَى التَّعْجِيلِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْخِيرَ فَإِنْ أَخَّرَ وَلَمْ يَنْوِ حَنِثَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ إِذَا كَانَ عَلَى حِنْثٍ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِأَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْحِنْثُ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ رَفْعَ هَذَا السَّبَبِ بِالْبِرِّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَإِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى السَّبَبِ زَوَالُ الْعِصْمَة فَلَا أقل من منع الوطئ الْمدْرك السَّابِع تزيل بعض الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ فِي سِيَاقِ الْبِرِّ دُونَ الْحِنْثِ وَله ثَلَاث صور إِحْدَاهَا أَن يكون الْمُسَمّى وَاحِدًا وَنَحْو وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ هَذَا الرَّغِيفَ وَمَعَ الْعَطْفِ نَحْوَ لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا أَوِ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ نَحْوَ لَا كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الرِّجَالَ وَخَالَفَنَا الْأَئِمَّةَ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى اجْتِنَابِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ فَإِذَا تَرَكَ بَعْضَهُ فَقَدْ وَافَقَ مُقْتَضَاهُ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي نَفْيِ كُلِّ مُرَكَّبٍ نَفْيُ أَحَدِ أَجْزَائِهِ وَإِذَا كَانَ مُوَافِقًا كَانَ بَارًّا فَلَا يَحْنَثُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ للأصحاب مَالك الأول طَرِيقَةُ الْفَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَهِيَ أَنْ تَقُولَ فِي صُورَةِ الْعَطْفِ لَوْ قَالَ لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا اتِّفَاقًا وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ اللُّغَة على أَن لَا فِي الْعَطف للأكيد وَالتَّأْكِيدُ لَا يَزِيدُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ شَيْئًا فَكَمَا يَحْنَثُ مَعَ لَا يَحْنَثُ مَعَ عَدَمِهَا وَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَمَّ جَمِيعَ الصُّوَرِ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخَصْمَ يُمْكِنُهُ فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْحَقِيقَة الْوَاحِدَة بالرغيف مَثَلًا وَبَيَّنَ حُصُولَ مُوَافَقَةِ الْيَمِينِ بِتَرْكِهِ لِجُزْئِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ نَقُولُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ فينعكس المسلك بِعَيْنِه للخصم الثَّانِي أَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحُرْمَةِ يَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَمِنَ الْحُرْمَةِ إِلَى الْحِلِّ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مُبَاحٌ فَتَذْهَبُ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ بِعَقْدِ الْأَبِ عَلَيْهَا من غير وطئ والمبتوتة لَا