← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخيرة للقرافي
القرافي الفقه المالكي 684 هـ
A− A+
396 · ص35 · ج10
ذَلِكَ وَبِجَوَازِ التَّحْكِيمِ قَالَ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي النَّسَائِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لأبي شريخ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ قَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ بِحُكْمِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَنْ أَكْبَرُ وَلَدِكَ قَالَ شُرَيْح قَالَ فَأَنت أبوشريح وَعنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ وَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَالْإِلْزَامِ وَإِلَّا لَمَا لُعِنَ لِأَنَّ لَهُمَا تَرْكَ حُكْمِهِ إِذا كَانَ جورا وتحاكما عمر وَأبي أبي زَيْدٍ وَحَاكَمَ عُمَرُ أَعْرَابِيًّا إِلَى شُرَيْحٍ قَبْلَ أَنْ يُوَلِّيَهُ وَتَحَاكَمَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَجُبَيْرُ بْنُ مطعم وَلم يَكُونُوا قُضَاة وَلَا فَقَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَلِيفَتَانِ فَإِذَا حَكَّمَا أَحَدًا صَارَ قَاضِيًا لِأَنَّا نَقُولُ الرِّضَا بِالصُّورَةِ الْخَاصَّةِ لَا يَصِيرُ بِهَا أَحَدٌ قَاضِيًا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ وَقَالَ ح إِنْ خَالَفَ رَأْيَ قَاضِي الْبَلَدِ لَهُ نَقْضُهُ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى قَاضٍ آخَرَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ فَيَنْدَرِجُ فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْفوا بِالْعُقُودِ} وَعِنْدَ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ فِي أَرْبَعَةٍ النِّكَاحُ وَاللِّعَانُ وَالْقَصَاصُ وَالْقَذْفُ وَيَجُوزُ فِيمَا عَدَاهَا وَمَنَعَ ح فِي الْحُدُودِ تَنْبِيهٌ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَقُولُونَ إِذَا حَكَّمَ الرَّجُلَانِ رَجُلًا وَلَا يُنْكَرُ شَرَائِطُهُ