← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
676 · ص690 · ج2
واعترض عليه: بأنه يمكن أن يكون المقصود بذلك بيان وقت الاختيار والفضيلة، لا أنه وقت جوازها الأخير، بدليل حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- ١. الراجح بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به، يظهر لي - والله أعلم بالصواب- أن آخر وقت العشاء الآخرة يمتد إلى طلوع الفجر، ويكره تأخرها لغير عذر، وذلك لما يلي: أولاً: لحديث أبي قتادة -رضي الله عنه- فإنه عام يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى وقت الأخرى، إلا أن الفجر مخصوص من ذلك بالإجماع ٢. ثانياً: ولأن في حديث أنس -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى العشاء بعد نصف الليل، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى العشاء بعد ما ذهب عامة الليل، وإذا كان خروجه -صلى الله عليه وسلم- بعد شطر الليل ونصف الليل، فيكون صلاته بعد نصف الليل ومضي أكثره، ثم إنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن ذلك وقت لها، وإذا كان كذلك ثبت أن وقتها إلى طلوع الفجر، ويؤيد ذلك حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- ٣. ثالثاً: أما القول بأن حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- ناسخ للأحاديث الدالة على أن وقتها ثلث الليل أو نصف الليل، فليس هناك دليل يدل على أن حديث أبي
١ انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥٨؛ المغني ٢/ ٢٨؛ شرح العمدة ٢/ ١٧٧. ٢ انظر: الأوسط ٢/ ٣٤٦؛ نيل الأوطار ٢/ ١١. ٣ انظر: الأوسط ٢/ ٣٤٦؛ شرح معاني الآثار ١/ ١٥٨.