32 · ص20 · ج1
من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام) ١.
ومما يدل كذلك على أهمية هذا العلم وعظمة شأنه: أنه ليس كل أحد يُيَسّرُ له حصوله، أو يتمكن من تحصيله؛ إذ كثير من أهل العلم قد اعتبروا معرفة الناسخ والمنسوخ -وخاصة في السنة- من أصعب العلوم.
فقد قال الزهري ٢ -وهو القائل: (لم يدون هذا العلم أحد قبلي تدويني) -: (أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من منسوخه) ٣.
وقال الحازمي ٤: (هو علم جليل، ذو غور وغموض، دارت فيه الرؤوس، و
تاهت ٥ في الكشف عن مكنونه النفوس، وقد توهم بعض من
١ الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦١.
٢ هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، القرشي الزهري، الفقيه أبو بكر، المدني، متفق على جلالته، روى عن: ابن عمر، و أنس، وغيرهما، وروى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل غير ذلك. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦؛ تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٥.
٣ أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١١٦، والحازمي في الاعتبار ص ٤٤.
٤ هو: محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني، الحافظ أبو بكر، سمع من أبي الوقت السجزي، وغيره، و جمع وصنف، وبرع في فن الحديث، ومن أشهر مؤلفاته (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) وتوفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة. انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧؛ البداية والنهاية ١٢/ ٣٥٧.
٥ تاهت من تَيَهَ، وهو التحير، والضلال. انظر: مختار الصحاح ص ٧١؛ المصباح المنير ص ٧٥.