← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
32 · ص20 · ج1
من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام) ١. ومما يدل كذلك على أهمية هذا العلم وعظمة شأنه: أنه ليس كل أحد يُيَسّرُ له حصوله، أو يتمكن من تحصيله؛ إذ كثير من أهل العلم قد اعتبروا معرفة الناسخ والمنسوخ -وخاصة في السنة- من أصعب العلوم. فقد قال الزهري ٢ -وهو القائل: (لم يدون هذا العلم أحد قبلي تدويني) -: (أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من منسوخه) ٣. وقال الحازمي ٤: (هو علم جليل، ذو غور وغموض، دارت فيه الرؤوس، و تاهت ٥ في الكشف عن مكنونه النفوس، وقد توهم بعض من
١ الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦١. ٢ هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، القرشي الزهري، الفقيه أبو بكر، المدني، متفق على جلالته، روى عن: ابن عمر، و أنس، وغيرهما، وروى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل غير ذلك. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦؛ تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٥. ٣ أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١١٦، والحازمي في الاعتبار ص ٤٤. ٤ هو: محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني، الحافظ أبو بكر، سمع من أبي الوقت السجزي، وغيره، و جمع وصنف، وبرع في فن الحديث، ومن أشهر مؤلفاته (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) وتوفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة. انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧؛ البداية والنهاية ١٢/ ٣٥٧. ٥ تاهت من تَيَهَ، وهو التحير، والضلال. انظر: مختار الصحاح ص ٧١؛ المصباح المنير ص ٧٥.