← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
2592 · ص2643 · ج5
بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} الآية [آل عمران: ١٨٦]. وقال الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} إلى آخر الآية [البقرة: ١٠٩]. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدراً فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجَّه، فبايعوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام فأسلموا) ١. خامساً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» ٢. سادساً: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنكم لاقون اليهود غداً، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليك» ٣.
١ سبق تخريجه في ص ١١٩٨. ٢ أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ٢٦٨، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، ح (٢١٦٧) (١٣). ٣ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٤١. وقال: (أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان). وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٥/ ١١٢: (أخرجه البيهقي بإسناد على شرط الشيخين، وقد عزاه إليهما عقبه، ويعني أصل الحديث لعادته، وإلا فليس عندهما: "فلا تبدؤوهم بالسلام").