← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
2335 · ص2377 · ج4
فبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم. قال قتادة: وبلغنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة ١. وفي رواية عن قتادة عن أنس -رضي الله عنه- فذكر الحديث ثم قال- (فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المثلة بعد ذلك) ٢. وفي رواية أخرى عن قتادة عن أنس -رضي الله عنه- أن رهطاً من عكل وعرينة أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، وإنا استوخمنا المدينة، فأمر لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأُتي بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا. فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [سورة المائدة: ٣٣] ٣. وفي رواية أخرى عن قتادة عن أنس -رضي الله عنه- أن ناساً اجتووا في المدينة، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يلحقوا براعيه، يعني الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا
١ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٨٦٤، كتاب المغازي، باب قصة عكل وعرينة، ح (٤١٩٢). ٢ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١١٩، ونحوه في معرفة السنن والآثار ١٣/ ٢٤. ٣ أخرجه بهذا السياق ابن جرير في جامع البيان ٤/ ٣٠١٧.