207 · ص193 · ج1
ابن عبد البر ١ أنه ممن روي ذلك عنه بالطرق الصحاح. ٢
وإذا روي عنه هذا وذاك فإما أن نقول بتساقط ما روي عنه في ذلك للتعارض، ونرجع إلى ما روي في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وثبت عنه بالطرق الصحاح المتفق على صحته، وهو غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً.
وإما نرجح بين ما روي عن أبي هريرة في ذلك، فنقول: قوله وفتواه الموافق لما ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالطرق الصحاح أولى بالترجيح، بل هو المتعين؛ لأنه لا قول لأحد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا هو -صلى الله عليه وسلم- ٣.
ثالثاً: أن ما ذكر من وجه استدلال للنسخ، احتمال والنسخ لا يثبت بالاحتمال ٤.
رابعاً: ولأنه يمكن أن يكون لأبي هريرة عذراً في مخالفته للحديث،
١ هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، أبو عمر، النمري، القرطبي، حافظ المغرب، حدث عن: الخلف بن القاسم، وعبد الوارث بن سفيان، وغيرهما، وحدث عنه: أبو العباس الدولائي، وأبو علي الغساني، و غيرهما، وكان ثقة حجة صاحب سنة واتباع، وله مؤلفات كثيرة منها (التمهيد) وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨؛ البداية والنهاية ١٢/ ١١٤؛ شذرات الذهب ٣/ ٣١٤.
٢ انظر: التمهيد-المرتب على الأبواب الفقهية للموطأ- ٢/ ٢٠٦.
٣ انظر: نيل الأوطار ١/ ١٠٧.
٤ انظر: التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٦٥؛ فتح الباري ١/ ٧٤٥.