1889 · ص1929 · ج4
وقوله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} ١. وبذلك يجمع بين هذه الأدلة وما يدل على عدم ثبوت خيار المجلس؛ لأنها لا تكون مخالفة لها ٢.
وأجيب عنه بما يلي:
أ-إن هذا الفهم مخالف للمتبادر من التفرق بين البائعين، وقد حمله ابن عمر وأبو برزة-رضي الله عنهم- على التفرق بالأبدان، ولا مخالف لهما من الصحابة، وأصحاب رسول الله أعلم بمراد ما رووه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ٣.
ب- إن ذلك يبطل فائدة الحديث؛ إذ قد عُلم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه، أو تركه ٤.
ج- يقال لمن يقول بأن المراد بالتفرق في هذه الأحاديث التفرق بالأقوال، يقال لهم: (خبرونا عن الكلام الذي وقع به الاجتماع، وتم به البيع، أهو الكلام الذي أريد به الافتراق أم غيره؟ فإن قالوا: هو غيره، فقد أحالوا وجاءوا بما لا يعقل؛ لأنه ليس ثم كلام غير ذلك، وإن قالوا: هو ذلك الكلام بعينه، قيل لهم: كيف يجوز أن يكون الكلام الذي به اجتمعا به افتراقا به نفسه، هذا عين المحال والفاسد من المقال) ٥.
١ سورة النساء، الآية (١٣٠).
٢ انظر: الموطأ لمحمد ص ٢٧٧؛ شرح معاني الآثار ٤/ ١٣؛ التمهيد ١٢/ ٢١٨؛ المقدمات ص ٤٢٥؛ فتح الباري ٤/ ٣٩٩.
٣ انظر: المغني ٦/ ١١؛ فتح الباري ٤/ ٣٩٧.
٤ انظر: المغني ٦/ ١١.
٥ التمهيد ١٢/ ٢٢٢. وانظر: المغني ٦/ ١١؛ فتح الباري ٤/ ٣٩٩.