1804 · ص1834 · ج3
استعانة المسلمين بالكفار على غزو الكفار، بل الظاهر منه أنه في تحالف المسلمين مع الروم على قتال عدو مشترك، وهو مما لا بأس به؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد عاهد في أوائل الهجرة مع اليهود، وكان من بنود المعاهدة بينهم: (وإن بينهم-أي بين المسلمين وبين اليهود-النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة) ١.
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في الاستعانة بالمشركين على قتال المشركين على قولين:
القول الأول: لا يجوز الاستعانة بالكفار على قتال الكفار إلا عند الحاجة والضرورة.
وهو قول بعض الحنفية ٢، ومذهب المالكية ٣، والحنابلة ٤.
القول الثاني: يجوز الاستعانة بالمشركين على قتال المشركين إذا أمن
١ انظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٥٠٤؛ الرحيق المختوم ص ١٩٣.
٢ يظهر من كلام الكاساني وابن الهمام، والحصكفي أنه هو المذهب. انظر: بدائع الصنائع ٦/ ٦٣؛ الهداية وشرحه فتح القدير ٥/ ٥٠٢؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٦/ ١٨٣.
٣ انظر: المدونة ١/ ٥٢٤؛ جامع الأمهات ص ٢٤٤؛ القوانين الفقهية ص ١٠٩؛ مختصر خليل وشرحه التاج والإكليل ٤/ ٥٤٥؛ الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢/ ٢٨١.
٤ انظر: المغني ١٣/ ٩٨؛ الشرح الكبير ١٠/ ١٢١؛ الممتع ٢/ ٥٦٠؛ الإنصاف ١٠/ ١٢١، ١٢٣؛ الإقناع ٢/ ٨٣.