1738 · ص1768 · ج3
عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون ١، فلم يزل النبي -صلى الله عليه وسلم- يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي -صلى الله عليه وسلم- دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أيا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ -يريد عبد الله بن أبيّ- قال كذا وكذا» قال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة ٢ على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة ٣، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق ٤ بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ
١ يتثاورون من الثور، وهو الوثب والهيجان. ويقال: ثار إذا قام بسرعة وانزعاج. انظر: القاموس المحيط ص ٣٢٤؛ فتح الباري ٨/ ٩٢.
٢ البحيرة تصغير البحرة، وهي البلد، والقرية. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١٠٦.
٣ يعصبوه بالعصابة أي يسودوه ويملكوه، وكانوا يسمون السيد المطاع: معصباً، لأنه يعصب بالتاج، أو تعصب به أمور الناس أي ترد إليه وتدار. أو لأنهم يعصبون رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢١٢؛ فتح الباري ٨/ ٩٢.
٤ شرق أي غص، يقال: شرق الميت بريقه إذا غص به. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٨٦١.