1708 · ص1738 · ج3
عنهما-فثبت من ذلك أن الأمر بقتلها
قد نسخ؛ لأنه إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ١.
ثانياً: إن الأمر بقتل الكلاب كان مطلقاً، سواء كان الكلب كلب صيد أو غيره، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة المائدة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ٢. كما يدل عليه حديث أبي رافع -رضي الله عنه- ٣.
ثالثاً: إنه قد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الكلاب، وثبت عنه أنه نهى عن قتل الدواب صبراً كما في حديث جابر -رضي الله عنه-، وهو يشمل الكلب وغيره، فيكون هذا النهي ناسخاً للأمر بقتل الكلاب ٤.
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في قتل الكلاب على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يقتل الكلاب التي لا ضرر فيها.
وهو قول الحنفية ٥، وابن عبد البر من المالكية ٦، وإمام الحرمين ٧،
١ انظر: التمهيد ١٦/ ١٧١؛ المغني ٦/ ٣٥٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٦/ ٨٠.
٢ سورة المائدة، الآية (٤).
٣ انظر: التمهيد ١٦/ ١٧٣.
٤ انظر: التمهيد ١٦/ ١٧٢.
٥ انظر: الحجة على أهل المدينة ٢/ ٧٥٧؛ شرح معاني الآثار ٤/ ٥٥؛ شرح مشكل الآثار-تحفة الأخيار- ٤/ ٢١١؛ البحر الرائق ١/ ١٣٥؛ حاشية الطحطاوي ١/ ٤٨٥.
٦ انظر: التمهيد ١٦/ ١٧٣.
٧ هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، أبو المعالي، إمام الحرمين، ورئيس الشافعية بنسابور، تفقه على أبيه، وعلى القاضي الحسين، ومن مؤلفاته: (نهاية المطلب في دراية المذهب)، وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. انظر: البداية والنهاية ١٢/ ١٤١؛ طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٥٥؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٥٨.