← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1548 · ص1576 · ج3
والعمرة في سفرة مستقلة، وأن يكثر من زيارة البيت ١. أما النوع الثاني من التمتع، فقد جاء النهي عنه عن جمع من الصحابة-رضي الله عنهم-، وصرح بعضهم بأنه مختص بهم، ولم يبق على التمسك به أحد منهم بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا ابن عباس -رضي الله عنه- ٢. رابعاً: إن الأدلة التي تدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الصحابة-رضي الله عنهم- بفسخ الحج إلى العمرة، أدلة صريحة، وصحيحة ثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بدون اختلاف فيها. لكن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها لسراقة بن مالك -رضي الله عنه- حينما قال: يا رسول الله، هي لنا أو للأبد؟ فقال: «لا، بل للأبد» ٣. مختلف في المراد به، فقيل: إن المراد به فسخ الحج إلى العمرة، وأنه للأبد ٤. وقيل: إن المراد به جواز العمرة في أشهر الحج؛ لأنهم كانوا لا يرون ذلك في الجاهلية ٥. كما قيل: إن المراد به هو وجوب العمرة مرة في الدهر ٦. والأحاديث الواردة في وقت سؤال سراقة -رضي الله عنه- مختلفة ففي رواية جابر -رضي الله عنه- أن ذلك كان بعد قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمره بفسخ الحج إلى العمرة، وبعد
١ انظر: المجموع ٧/ ٩٧ - ٩٩؛ زاد المعاد ٢/ ٢٠٨ - ٢١٠. ٢ انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ١٧٤؛ أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٥١ - ٣٥٣. ٣ سبق تخريجه في دليل القول الثاني. ٤ انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ١٧٧؛ زاد المعاد ٢/ ١٩٢، ١٩٦. ٥ انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص ١٧٧؛ شرح معاني الآثار ٢/ ١٩١. ٦ انظر: التمهيد ٨/ ١٧٩.