1487 · ص1515 · ج3
ثانياً: عن محمد بن المنتشر ١، قال: سمعت ابن عمر-رضي الله عنهما- يقول: لأن أصبح مطليّاً بقطران أحب إليّ من أن أصبح محرماً أنضخ طيباً. قال: فدخلت على عائشة -رضي الله عنها-فأخبرتها بقوله، فقالت: (طيبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطاف في نسائه، ثم أصبح محرماً) ٢.
ثالثاً: عن أسلم ٣ مولى عمر بن الخطاب، أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وجد ريح طيب وهو بالشجرة ٤، فقال: (ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: منّي يا أمير المؤمنين، فقال منك؟ لعمر الله. فقال معاوية: إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين، فقال عمر -رضي الله عنه-: عزمت عليك لترجعنّ فلتغسلنّه) ٥.
ويستدل منها على عدم جواز أن يتطيب المحرم بما يبقى عليه أثره بعد
١ هو: محمد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك، الهمداني، الكوفي، ثقة، روى عن: ابن عمر، وعائشة، وغيرهما، وروى عنه: ابنه إبراهيم، ومجالد، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠٦؛ التقريب ٢/ ١٣٦.
٢ أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٩، كتاب الغسل، باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب، ح (٢٧٠)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- ٥/ ٣٧، كتاب الحج، باب استحباب الطيب قبل الإحرام، ح (١١٩٢) (٤٩).
٣ هو: أسلم العدوي مولى عمر -رضي الله عنه-، أبو خالد، ويقال: أبو زيد، ثقة، أدرك زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما. وروى عنه ابنه زيد، ونافع، وغيرهما، وتوفي سنة ثمانين، وقيل غير ذلك. انظر: تهذيب التهذيب ١/ ٢٤١؛ التقريب ١/ ٨٩.
٤ المراد به ذي الحيلفة، كما هو مصرح به في رواية ابن أبي شيبة والطحاوي.
٥ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٦٩، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٢٠٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٦. ورجال رواية مالك رجال الشيخين.