← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1456 · ص1484 · ج3
الفتح، فتح مكة: «لا هجرة، ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا» ١. خامساً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحُجّوا» فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله! فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو قلت نعم لوجبت. ولما استطعتم» ثم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» ٢. ويستدل منها على النسخ: بأن حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- الأول، وكذلك ما روي عن جابر -رضي الله عنه- مرفوعاً يدلان على أن الأعرابي إذا حج قبل الهجرة ثم هاجر أنه يجب عليه أن يعيد الحج، فيحج مرة ثانية. وحديث عائشة-رضي الله عنها- وكذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنه- الثاني يدلان على أنه لا هجرة بعد فتح مكة. فثبت من ذلك أن حديث ابن عباس -رضي الله عنه- الأول وكذلك ما روي عن جابر -رضي الله عنه- مرفوعًا، كان قبل فتح مكة، وفي وقت لم يكن الحج واجباً على الأعرابي وكانت الهجرة واجبة عليه، وهو قبل فتح مكة؛ لأنه لا هجرة بعد الفتح. وإذن فيكون
١ أخرجه مسلم في صحيحه ٦/ ٤٩٣، كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى "لا هجرة بعد الفتح"، ح (١٣٥٣) (٨٥). ٢ أخرجه مسلم في صحيحه ٥/ ٢٣٢، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ح (١٣٣٧) (٤١٢).