1373 · ص1401 · ج3
فثبت من ذلك أن الرخصة متأخرة عن أحاديث الفطر
بالحجامة، فتكون ناسخة لها ١.
واعترض عليه بما يلي:
أ- إن حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- مختلف في رفعه ووقفه، أما حديث أنس -رضي الله عنه- ففي سنده كلام، وفي المتن ما ينكر، وهو: أن جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- قتل في غزوة مؤتة، وكانت غزوة المؤتة قبل الفتح، وثبت الفطر بالحجامة عام الفتح بعد مقتل جعفر ٢.
وأجيب عنه: بأن حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- روي مرفوعاً وموقوفاً، لكن الذي رفعه ثقة، فقامت به الحجة، ولا يضره وقف من وقفه ٣.
أما حديث أنس -رضي الله عنه- فرجال إسناده رجال الصحيح، وصححه غير واحد من أهل العلم ٤.
أما أن جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- قتل قبل فتح مكة، فهذا صحيح، لكن حديث أنس -رضي الله عنه- لا يدل على أن الرخصة كانت قبل فتح مكة، بل فيه: (ثم رخّص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم)، وحرف (ثم) يدل على
١ انظر: المحلى ٤/ ٣٣٧؛ السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٤٤٧؛ الاعتبار ص ٣٥٥؛ نصب الراية ٢/ ٤٨١؛ إرواء الغليل ٤/ ٧٣.
٢ انظر: تهذيب السنن ٣/ ٢٥١، ٢٥٢؛ التنقيح ٢/ ٣٢٧.
٣ انظر: المحلى ٤/ ٣٣٧.
٤ انظر: سنن الدارقطني ٢/ ١٨٢؛ فتح الباري ٤/ ٢١٠؛ عمدة القاري ٨/ ١٢٨؛ إرواء الغليل ٤/ ٧٣.