1224 · ص1242 · ج2
على أنه من المستقر المعلوم عندها: أن النساء لا
يشرع لهنّ زيارة القبور؛ لأنه لو شرعت لها، لزارت قبره سواء شهدته أو لم تشهده ١.
وأجيب عنه:
أ-بأن حديث بريدة -رضي الله عنه- وما في معناه عام إلا أنه يقوى بعدم إنكار النبي -صلى الله عليه وسلم- على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره -صلى الله عليه وسلم- حجة ٢.
ب- أن الأحاديث التي تدل على نهي النساء عن زيارة القبور، جاء بلفظين ٣: أحدهما: «زوّارات القبور». والثاني: «زائرات القبور». وهذا الثاني ضعيف، وقد روي هو كذلك بلفظ: (زوّارات القبور) والأول صحيح، وهو يدل على نهي النساء اللاتي يكثرن الزيارة. لذلك لا تكون هذه الأدلة معارضة للأحاديث التي تدل على مشروعية عموم الزيارة. وحديث عائشة-رضي الله عنها-وفعلها موافق لهذه الأحاديث؛ حيث إنها زارت قبر أخيها، ولكنها لم تكثر من الزيارة ٤.
واعترض على هذا: بأن قوله: «زوارات القبور» يحتمل أن يكون
١ انظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٤٥؛ تهذيب السنن لابن القيم ٤/ ٣٥٠.
٢ انظر: فتح الباري ٣/ ١٨٢؛ أحكام الجنائز ص ٢٣٣.
٣ سيأتي تخريجهما في دليل القول الثاني.
٤ انظر: فتح الباري ٣/ ١٨٣؛ نيل الأوطار ٤/ ١٥٩؛ تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٣؛ أحكام الجنائز ص ٢٣٥ - ٢٣٧.