← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
محمد إبراهيم بن سركند الفقه العام
A− A+
1050 · ص1068 · ج2
ووجه الاستدلال منه كالاستدلال من الحديث السابق. واعترض عليه: بأن الإنكار فيه على الجهر ورفع الصوت، لا على أصل القراءة؛ لأن المنازعة لا تقع في السر ١. سادساً: عن أنس -رضي الله عنه- قال: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أقبل بوجهه فقال: «أتقرؤون والإمام يقرأ؟» فسكتوا، فسألهم ثلاثاً، فقالوا: إنا لنفعل. قال: «فلا تفعلوا» ٢. فهذا كذلك يدل على النهي عن القراءة خلف الإمام ٣. واعترض عليه: بأنه لا يصح الاستدلال منه على ترك القراءة؛ لأن هذه الرواية فيه اختصاراً، ففي رواية أخرى عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: «أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟» فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل. قال: «فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه» ٤. والروايات يفسر بعضها البعض، فدل أن النهي هو عن قراءة غير
١ انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم ٣/ ٢١٣؛ إمام الكلام لعبد الحيّ ص ١٩١؛ تحفة الأحوذي ٢/ ٢٤٧. ٢ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٨. ٣ انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢١٦، ٢١٨؛ إمام الكلام لعبد الحي ص ١٩٤. ٤ أخرجه البخاري في كتابه خير الكلام ص ١٢٧، وابن حبان في صحيحه ص ٥٧٣، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص ٧٢. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١١٣: (رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات).