792 · ص427 · ج2
ماجة، وفي إسنادِهِ: إسحاقُ بنُ عبد اللهِ بنِ أبي (فَرْوةَ) المدنيُّ، وقدْ تكلّموا فيهِ.
وهذا الحديثُ، ممّا يُستدَلُّ بهِ على: أنهُ يُستحَبُّ للإمامِ أن يُلقِّنَ المُقِرَّ بحدٍّ الرّجوعَ عنهُ، لقولِهِ عليهِ السّلامُ: " ما إخالُكَ سَرقْتَ ".
وقد تقدَّمَ قولُهُ عليهِ السّلامُ: " لعلَّكَ قبَّلْتَ، أو لَمِسْتَ " ١١.
وقالَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ لشراحةَ: " لعلَّكِ رأيتِ في منامِكِ؟، لعلَّكِ اسْتُكْرِهتِ؟ لعلَّكِ، لعلّكِ، وكلُّ ذلكَ تقولُ: لا " ١٢.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " إنَّ لله تِسْعةً وتِسعين اسماً، مائةً إلا واحداً، مَن أحصاها دخَلَ الجنّةَ، إنهُ وِتْرٌ، يُحبُّ الوِتْرَ " ١٣، أخرجاهُ.
ففيهِ صحّةُ الاسْتثناءِ للأقلِّ من الأكثرِ، فأمّا استثناءُ الأكثرِ من الجملةِ، فعن أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنهُ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فيما يروي عن رَبِّهِ عزَّ وجلَّ، قالَ: " يا عبادي، كلكُمْ ضالٌّ إلا من هدَيْتُهُ، فاسْتهدوني أهْدِكُمْ، يا عبادي، كلّكُمْ جائعٌ إلا مَن أطْعَمْتُهُ. . الحديث بطولِهِ " ١٤، رواهُ مسلمٌ.
استدلَّ بهِ كثيرٌ من علماءِ الأصولِ، والفقهِ على ذلكَ، وفيهِ نظرٌ من جهةِ: أنّ جميعَهُمْ اللهُ هو الذي يُطعمُهُمْ، ويَكسوهُمْ، فإنْ كانَ الاستثناءُ مُتّصلاً، فهو استثناءٌ مُستغرقٌ غالبهم ١٥، لا يصحُّ، واللهُ أعلمُ.
عن عائشةَ، رضيَ اللهُ عنها، قالتْ: " اختصمَ سَعْدُ بنُ أبي وقّاص، وعبدُ بنُ زَمْعةَ في ابنِ أمةِ زَمْعةَ، فقالَ سَعْدٌ: يا رسولَ اللهِ، ابن أخي عُتْبةَ بنِ وَقّاصٍ، عهِدَ
= أبي طلحة كما هو عند أبي داود، وابن ماجة وغيرهما، والله أعلم.
١١ تقدم.
١٢ أحمد (١٦/ ٩٥).
١٣ البخاري (٢٥/ ٩٤) ومسلم (٨/ ٦٣).
١٤ مسلم (٨/ ١٧).
١٥ بالأصل غير بيّن، ولعلّها كما أثبتناها، والله أعلم.