448 · ص229 · ج2
شهراً، أو ثمانيةَ عشرَ شهراً، ثمّ ماتتْ، فجاءَ ابنُ مسعودٍ، فسألهُ، فقالَ: حبس اللهُ عليكَ ميراثَها، فورَّثَهُ منها " ٧.
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو عمدةُ الشافعيّ في الجديدِ، أنهُ إذا انقطَع دمُها لغير عارضٍ وهي مِمّن تحيضُ، أنها تمكثُ إلى الإياسِ، ولهذا قالَ محمدُ بنُ سيرين: قالَ ابنُ مسعودٍ: " وعِدَّةُ المُطلّقةِ بالحيضِ، وإنْ طالتْ " ٨.
وحجّةُ قولِهِ في القديمِ: ما رواهُ عن مالكٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ، ويزيدَ بنِ عبد الله بنِ قُسيْطٍ عن ابنِ المسَيَّبِ، قالَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ: " أيُّما امرأةٍ طُلِّقتْ، فحاضتْ حيضةً أو حَيْضتين، فإنْ بانَ حملٌ فذاكَ، وإلا اعتدَّتْ بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ ثمّ حَلَّتْ " ٩.
وهذا: صحيحٌ عن عمرَ، وقد تأوَّلَهُ في الجديدِ على امرأةٍ بلغتِ الإياسَ.
قالَ ابنُ أبي شَيْبةَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ عن حبيبٍ المُعلِّم عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، قالَ: سُئلَ أبو الشَّعْثاءِ عن امرأة طُلِّقتْ بعدَما دخَلَ بها الزوجُ، وهي لا تحيضُ، فاعتدَّتْ شهرين وخمساً وعشرين ليلةً، ثمّ إنها حاضَتْ، قالَ: تعتدُّ بعد ذلكَ بثلاثةِ قروءٍ، كذلكَ قالَ ابنُ عبّاسٍ " ١٠.
ورُوِّيناهُ عن الحسنِ، والشَّعبيّ.
عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ عن مُظاهرِ بنِ أسْلمَ عن القاسمِ عن عائشةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قالَ: " طلاقُ الأمةِ: تطْليقتان، وقرؤها حَيْضتان " ١١، رواهُ أبو داودَ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، وهو حديثٌ ضعيفٌ، لحالِ مُظاهرِ بنِ أسلمَ، فإنهُ متروكُ الحديث، قالَ أبو
٧ البيهقي (٧/ ٤١٩) هكذا، لكن قال: عن حماد والأعمش ومنصور عن إبراهيم به ولعله أرجح.
٨ البيهقي الصغرى معلقاً (٢٩٠٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٩).
٩ الشافعي (٥/ ١٩٥)، والبيهقي (٧/ ٢٠٤) من طريقه هكذا.
١٠ ابن أبي شيبة (٥/ ٤٥).
١١ أبو داود (١/ ٥٠٦) والترمذي (٢/ ٣٢٧) وابن ماجة (٢٠٨٠).