← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
ابن كثير التخريج والأطراف 774 هـ
A− A+
201 · ص104 · ج2
حياتَهُ ومماتَهُ، قالَ: والرُّقْبى: أن يقولَ: هي للآخر منّي ومنكَ مَوتاً " ١١، رواهُ أحمدُ، والنّسائيُّ، وابنُ ماجة، وهذا لفظُهُ. عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قال: " لو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأجبتُ، ولو أُهديَ إليَّ ذِراعٌ لَقَبلتُ " ١٢، رواهُ البخاريُّ. استدَلّوا بهِ على افتقارِ الهبةِ إلى القبولِ. قالَ موسى بنُ عُقْبة عن أمّ كُلثومٍ بنتِ أبي سَلَمةَ، قالتْ: " لما تزوّجَ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قالَ لها: إني قدْ أهديتُ إلى النَّجاشيِّ حُلّةً وأواقيّ من مِسكٍ، ولا أرى النّجاشيَّ إلا قدْ ماتَ، لا أرى هَديّتي إلا مردودةٌ، فإن رُدّتْ عليَّ فهيَ لكِ، قالتْ: وكانَ كما قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رُدَّتْ عليهِ هديّتُهُ، فأعطى كلَّ امرأةٍ من نسائهِ أُوقيّة مِسْكٍ، وأعطى أُمَّ سَلَمةَ بقيّةَ المِسكِ والحُلّةِ " ١٣، رواهُ أحمدُ. ففيهِ دلالةٌ على أنّ الهديّةَ والهبةَ لا تُمَلكانِ إلا بالقَبْضِ. وقالَ مالكٌ في المُوَطَّأ عن ابنِ شهابٍ عن عُرْوةَ عن عائشةَ: " أنّ أبا بكرٍ كان نَحَلها جدادُ عشرين وَسْقاً من مالِهِ بالغابةِ، فلما حَضرتْهُ الوفاةُ، قالَ: يا بُنيّةُ: إني كنتُ نحلْتُكِ جدادَ عشرين وَسْقاً، ولو كنتِ جَدَدْتيهِ وأحرزتيهِ كانَ لكِ، وإنّما هو اليومَ مالُ الوارثِ، فاقْتسِموهُ على كتابِ اللهِ " ١٤، هذا إسنادٌ صحيحٌ. عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: " أنهُ كانَ معَ رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ على بَكرٍ صَعْبٍ لعمرَ، وكانَ يتقدّمُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فيقولُ أبوهُ: يا عبدَ اللهِ، لا يَتقدّمْ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أحدٌ، فقالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: بعْنيهِ، قالَ عمرُ: هو لكَ، فاشتراهُ ثمَّ قالَ: هو لكَ يا عبدَاللهِ، فاصنعْ بهِ ما شئتَ " ١٥، رواهُ البخاريُّ.
١١ أحمد (١٥/ ١٧٦) والنسائي (٦/ ٢٧٣) وابن ماجة (٢٣٨٢). ١٢ البخاري (١٣/ ١٢٨). ١٣ أحمد (١٥/ ١٧١). ١٤ مالك (٢/ ١٢٦). ١٥ البخاري (١٣/ ١٦٥).