965 · ص212 · ج4
وكلُّهم تكلَّم في (القبض والبسط) على هذا المنهج، حتَّى جعلوه أقسامًا: قبض تأديبٍ، وقبض تهذيبٍ، وقبض جمعٍ، وقبض تفريقٍ. ولهذا يمتنع به صاحبُه إذا تمكَّن منه من الأكل، والشُّرب، والكلام، وفعل ١ الأوراد، والانبساط إلى الأهل وغيرهم.
فقبض التأديب يكون عقوبةً على غفلةٍ، أو خاطر سوءٍ، أو فكرةٍ رديئةٍ.
وقبض التهذيب يكون إعدادًا لبسطٍ عظيمٍ ٢ شأنه يأتي بعده، فيكون القبض قبله كالتنبيه عليه والمقدِّمة له، كما كان الغتُّ والغطُّ ٣ مقدِّمةً بين يدي الوحي وإعدادًا لوروده. وهكذا الشدَّة مقدِّمةٌ بين يدي الفرج، والبلاء مقدِّمةٌ بين يدي العافية، والخوف الشديد مقدِّمةٌ بين يدي الأمن، وقد جرت ٤ سنَّة الله سبحانه أنّ هذه الأمور النافعة المحبوبة إنَّما يُدخَل إليها من أبواب أضدادها.
وأمَّا قبض الجمع: فهو ما يحصل للقلب حالة جمعيَّته على الله من انقباضه عن العالم وما فيه، فلا يبقى فيه فضلٌ ولا سعةٌ لغير من اجتمع قلبه
١ في النسخ عدا ر: «نقل»، تصحيف.
٢ ت: «عظُم».
٣ يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في وصف بدء الوحي وهو في غار حراء: «فأخذني (أي: جبريل) فغطَّني حتى بلغ مني الجَهد». أخرجه البخاري (٣) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة. وفي رواية ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٢٣٦) ــ: «فغتَّني»، وهما بمعنى.
٤ سقطت من ش.