1797 · ص420 · ج4
مراتب، وجعل أشدَّها: القولَ عليه بلا علمٍ، فجعله آخر مراتب المحرَّمات التي لا تباح بحالٍ، بل هي محرّمةٌ في كلِّ ملّةٍ على لسان كلِّ رسولٍ ١. فالقائلُ: إنّ هذا علمٌ لّدنِّيٌّ، لِما لا يعلم أنّه من عند الله ولا قام عليه برهانٌ من الله أنّه من عنده= كاذبٌ مفترٍ على الله، وهو من أظلم الظالمين وأكذب الكاذبين.
وقوله: (وأمّا جمعُ الوجود، فهو تلاشي نهاية الاتِّصال في عين الوجود مَحْقًا).
(تلاشي نهاية الاتِّصال): هو فناء العبد في الشُّهود. و (نهاية الاتِّصال): هو ما ذكره في الدّرجة الثّالثة من باب الاتِّصال ٢ أنّه (لا يدرك منه نعتٌ ولا مقدارٌ إلّا اسمٌ معارٌ، ولمحٌ إليه يشار ٣). فحقيقة الجمع في هذه الدّرجة: تلاشي ذلك في عين الوجود، أي في حقيقته. ويريد بالوجود: ما أشار إليه في الدّرجة الثّانية من باب الوجود، وهو قوله: «وجود الحقِّ: وجودُ عينٍ، منقطعًا عن مساغ الإشارة». فتضمحلُّ نهاية الاتِّصال في هذا الوجود مَحْقًا، أي ذوبانًا وفناءً.
١ انظر ما سبق في المجلد الأول (ص ٥١٧) من كلام المؤلف على هذه المحرمات لاسيما القول على الله بغير علم.
٢ «المنازل» (ص ١٠٠)، وقد سبق (ص ٢٦٥).
٣ كذا «معار ... يشار» في ت، ومثله في «شرح الإسكندري» (ص ٢٠٥) و «شرح الفركاوي» (ص ١٣٢). وفي ش، د كلاهما بالياء. وفي «المنازل» كلاهما بالميم: «معار ... مشار»، ومثله في «شرح التلمساني» (٢/ ٥٤٩) و «شرح القاساني» (ص ٥٥٧).