676 · ص140 · ج3
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الأدب. قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: ٦]. قال ابن عبّاسٍ وغيره: علِّموهم وأدِّبوهم ١.
وهذه اللّفظة مُؤذِنةٌ بالاجتماع، فالأدب اجتماع خصال الخير في العبد، ومنه المأدبة، وهو الطّعام الذي يُجمع عليه النّاس.
وعلم الأدب: هو علم إصلاح اللِّسان والخطاب، وإصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه، وصيانته عن الخطأ والخلل. وهو شعبةٌ من الأدب العامِّ.
فصل
والأدب ثلاثة أنواعٍ: أدبٌ مع الله، وأدبٌ مع رسوله وشرعه ٢، وأدبٌ مع خَلْقه.
فالأدب مع الله ثلاثة أنواعٍ:
أحدها: صيانة معاملته ٣ أن يشوبها بنقيصةٍ.
١ أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ٣٠٣)، والطبري (٢٣/ ١٠٣)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٩٤) عن علي بن أبي طالب. وعزاه السراج في «اللمع» (ص ١٤١، ١٤٢) والقشيري في «الرسالة القشيرية» (ص ٥٩٣) إلى ابن عباس.
٢ «وشرعه» ليست في ش، د.
٣ ش، د: «ملتنه». وفي هامشهما: «ملّته».