← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
745 · ص157 · ج4
الإحسان= وإلّا فهو باطلٌ، فإنّ الرّبّ تعالى لا يُعايِنه في هذه الدّار بصرٌ ولا روحٌ، بل المثال العلميُّ حظُّ الرُّوح والقلب، كما تقدّم. قوله: (والأرواح إنّما ظهرت وأكرِمتْ بالبقاء، لتعاين سَنَا الحضرة، وتُشاهد بهاءَ العزّة، وتجذِبَ القلوب إلى فناء الحضرة). يعني: أنّ الأرواح خُلِقت للبقاء لا للفناء، هذا هو الحقُّ، وما خالفتْ فيه إلّا شِرْذِمةٌ من النّاس من أهل الإلحاد القائلين: إنّ الأرواح تفنى بفناء الأبدان، لكونها قوّةً من قُواها، وعَرَضًا ١ من أعراضها. وهؤلاء قسمان؛ أحدهما: مُنِكرو مَعادِ الأبدان، والثّاني: من يُقِرُّ بمعاد الأبدان، ويقول: إنّ الله يُعِيد قوى البدن ٢ وأعراضه، ومنها الأرواح، فتفنى بفناء الأبدان. فليس عند الطّائفتين روحٌ قائمةٌ بنفسها، تُساكِنُ البدنَ وتُفارِقه، وتتّصل به وتنفصل عنه. وأمّا الحقُّ الذي اتّفقت عليه الرُّسل وأتباعهم: فهو أنّ هذه الأرواح باقيةٌ بعد مفارقة أبدانها، لا تَفنى ولا تُعدَم، وأنّها ٣ منعّمةٌ أو معذّبةٌ في البرزخ، فإذا كان يوم معاد الأبدان رُدَّتْ إلى أبدانها، فتنعَّم معها أو تُعذَّب، ولا تُعدَم ولا تفنى. فقوله: (والأرواح إنما ظهرت وأُكرِمت بالبقاء لِتُعايِن سَنا الحضرة)،
١ ت، ر: «عرض». ٢ ر: «الأبدان». ٣ ش: «وإنما».