1955 · ص460 · ج2
وقد أمر الله سبحانه في كتابه بالصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل ١، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: الصبر الجميل ٢ الذي لا شكوى معه ٣، والصفح الجميل: الذي لا عتاب معه، والهجر الجميل: الذي لا أذى معه ٤.
وفي أثرٍ إسرائيلي: أوحى الله إلى نبيٍّ من أنبيائه: أنزلت بعبدي بلائي فدعاني، فماطلته بالإجابة فشكاني، فقلت: عبدي، كيف أرحمك من شيءٍ به أرحمك؟! ٥.
وقال ابن عيينة في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة: ٢٤]: أخذوا برأس الأمر فجعلهم رؤوسًا ٦.
١ الصبر الجميل لم يأت مأمورًا به، وإنما ورد على لسان يعقوب عليه السلام: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: ١٨]. وجاء الأمر بالصفح الجميل في قوله: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: ٨٥]، وبالهجر الجميل في قوله: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: ١٠].
٢ «والصفح الجميل ... الصبر الجميل» من ع، ولعله سقط من الأصل وغيره لانتقال النظر.
٣ ع: «فيه ولا معه».
٤ انظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٦٦).
٥ «القشيرية» (ص ٤٤٥).
٦ ذكره القشيري (ص ٤٤٥). وذكره ابن كثير في «تفسيره» عن ابن بنت الشافعي قال: قرأ أبي على عمِّي ــ أو عمي على أبي ــ سئل سفيان بن عيينة عن قول علي - رضي الله عنه -: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد»، فقال: ألم تسمع قوله تعالى ... فذكره.