102 · ص23 · ج1
السّلف، أي صراطٌ يُوصِل ١ إليّ. وقال مجاهد - رضي الله عنه -: الحقُّ يرجع إلى الله، وعليه طريقه، لا يعرِّج على شيءٍ ٢. وهذا مثل قول الحسن وأبين منه، وهو من أصحِّ ما قيل في الآية. وقيل: "على" فيه للوجوب، أي عليَّ بيانه وتعريفه والدِّلالة عليه. والقولان نظير القولين في آية النّحل {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [الآية: ٩]، والصّحيح فيها كالصّحيح في آية الحِجْر: أنّ السّبيل القاصد ــ وهو: المستقيم المعتدل ــ يرجع إلى الله، ويُوصِل إليه. قال طفيلٌ الغَنَويُّ ٣:
مضوا سلفًا قصدُ السَّبيل عليهِمُ ... وصرفُ المنايا بالرِّجال تقَلَّبُ
أي ممرُّنا ٤ عليهم، وإليهم وصولنا. وقال الآخر:
فهنَّ المنايا أيُّ وادٍ سلكتُه ٥ ... عليها طريقي أو عليَّ طريقُها ٦
١ هذا في ل. ومثله كان في ق ــ فيما يظهر ــ ثم أصلحه بعضهم: "مُوصِل" كما في النسخ الأخرى.
٢ أخرجه الطبري (١٤/ ٧٠).
٣ يرثي فرسان قومه، من قصيدة في "ديوانه" (ص ٤٠) و"الوحشيات" (ص ١٢٦). والبيت في "المعاني الكبير" (٣/ ١٢١٣) و"تهذيب اللغة" (١٢/ ٤٣١) و"البسيط" للواحدي (٦/ ٤٠٨).
٤ هكذا في ل، ع. ويبدو أن في ق مثله، ولكنه غيِّر إلى "مررنا" كما في النسخ الأخرى. وفي ش غيِّر "مررنا" إلى "مرورنا"، فإن معنى البيت عليه.
٥ ع: "سلكنَه".
٦ أنشده شيخ الإسلام. "مجموع الفتاوى" (١٥/ ٢١٤). وقد أنشده المؤلف في "بدائع الفوائد" (١/ ٢٠٩) أيضًا، وذكر أنه قرَّر هذا المعنى وبيَّن شواهده من القرآن في كتابه "التحفة المكِّيَّة".