1174 · ص265 · ج1
وانكسارٌ، ومعرفةٌ بعيب النّفس والعمل، وبذلُ النَّصيحة للخلق= فهو منّةٌ، وإلّا فهو حجّةٌ.
وكلُّ بصيرةٍ وموعظةٍ وتذكيرٍ وتعريفٍ من تعريفات الحقِّ سبحانه إلى العبد، اتّصل به عبرةٌ ومزيدٌ في العقل والمعرفة والإيمان= فهي منّةٌ، وإلّا فهي حجّةٌ.
وكلُّ حالٍ مع الله، أو مقامٍ اتّصل به السَّيرُ ١ إلى الله وإيثار مُراده على مراد العبد، فهو منّةٌ من الله. وإن صحِبه الوقوفُ عنده، والرِّضا به، وإيثارُ مقتضاه من لذّة النّفس به، وطمأنينتها إليه، وركونها إليه= فهو حجّةٌ من الله عليه.
فليتأمَّلِ العبدُ هذا الموضعَ العظيمَ الخطرِ، ويميِّزْ بين مواقعِ المنَّةِ ومواقعِ الحجَّة ٢، فما أكثرَ ما يلتبس ٣ ذلك على خواصِّ النّاس وأرباب السُّلوك! والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ.
فصل
الرُّكن الثّاني من أركان المحاسبة ٤: أن تميِّزَ بين ما للحقِّ ٥ عليك من
١ في الأصل: "به السير به"، وكذا كان في ل، ثم طمس "به" الثانية. وفي ش: "اتصل السَّير به" بحذف "به" الأولى.
٢ ع: "بين مواقع المنن والمحن والحجج والنعم".
٣ ع: "يتلبَّس".
٤ في ع بعده زيادة: "وهو".
٥ ش: "ما يستحق".