← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1174 · ص265 · ج1
وانكسارٌ، ومعرفةٌ بعيب النّفس والعمل، وبذلُ النَّصيحة للخلق= فهو منّةٌ، وإلّا فهو حجّةٌ. وكلُّ بصيرةٍ وموعظةٍ وتذكيرٍ وتعريفٍ من تعريفات الحقِّ سبحانه إلى العبد، اتّصل به عبرةٌ ومزيدٌ في العقل والمعرفة والإيمان= فهي منّةٌ، وإلّا فهي حجّةٌ. وكلُّ حالٍ مع الله، أو مقامٍ اتّصل به السَّيرُ ١ إلى الله وإيثار مُراده على مراد العبد، فهو منّةٌ من الله. وإن صحِبه الوقوفُ عنده، والرِّضا به، وإيثارُ مقتضاه من لذّة النّفس به، وطمأنينتها إليه، وركونها إليه= فهو حجّةٌ من الله عليه. فليتأمَّلِ العبدُ هذا الموضعَ العظيمَ الخطرِ، ويميِّزْ بين مواقعِ المنَّةِ ومواقعِ الحجَّة ٢، فما أكثرَ ما يلتبس ٣ ذلك على خواصِّ النّاس وأرباب السُّلوك! والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ. فصل الرُّكن الثّاني من أركان المحاسبة ٤: أن تميِّزَ بين ما للحقِّ ٥ عليك من
١ في الأصل: "به السير به"، وكذا كان في ل، ثم طمس "به" الثانية. وفي ش: "اتصل السَّير به" بحذف "به" الأولى. ٢ ع: "بين مواقع المنن والمحن والحجج والنعم". ٣ ع: "يتلبَّس". ٤ في ع بعده زيادة: "وهو". ٥ ش: "ما يستحق".