← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
915 · ص200 · ج2
أمرًا لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيرًا: ما لي شيء، ولا منِّي شيء، ولا فيَّ شيء. وكان كثيرًا ما يتمثَّل بهذا البيت: أنا المكدِّي وابن المكدِّي ... وهكذا كان أبي وجدِّي ١ وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: والله إنِّي إلى الآن أجدِّد إسلامي كلَّ وقتٍ، وما أسلمت بعدُ إسلامًا جيِّدًا. وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدةً في التّفسير بخطِّه، وعلى ظهرها أبياتٌ بخطِّه من نظمه ٢: أنا الفقير إلى ربِّ البريَّات ٣ ... أنا المُسيكين في مجموع حالاتي أنا الظَّلوم لنفسي وهي ظالمتي ... والخير إن يأتنا ٤ من عنده يأتي لا أستطيع لنفسي جلب منفعةٍ ... ولا عن النفس في دفع المضرّات ٥ وليس لي دونه مولًى يدبِّرني ... ولا شفيعٌ إلى رب السماوات ٦
١ المكدِّي بلغة أهل العراق هو الشحَّاذ. ولعل البيت كان لأحد الشحاذين ينشده ويتسوَّل. فكان شيخ الإسلام من تواضعه يتمثَّل بهذا على معنى أنه المفتقر إلى الله. ٢ وهي من مقطوعة له قالها بالقلعة إبَّان حبسه فيها، نقلها ابن عبد الهادي في «العقود الدرية» (ص ٤٥٠ - ٤٥١)، وهي أحد عشر بيتًا، ذكر المؤلف هنا ستةً منها. ٣ م، ش: «السماوات». ٤ ل: «جاءنا». ٥ هذا البيت جاء في هامش الأصل بخط مغاير، وهامش كلٍّ من ل، ج مصححًا عليه. ٦ لفظ العَجُز من ل. وفي الأصل فراغ مكانه، ثم كتب: «كما يكون لأرباب الولايات» بخط مغاير، ثم ضُرب على البيت كلِّه. وبمثله جاء العجز في ج، ن. ثم ضُرب عليه في ج وكتب مكانه مصححًا عليه: «ولا شفيع إلى رب البريَّات»، وهو لفظه في «العقود الدرية». ولم يرد البيت في م، ش. ولفظه في ع: «ولا شفيعٌ إذا أحاطت خطيئاتي»، وبعده زيادة بيتٍ آخر: «إلا بإذن من الرحمن خالقنا ... إلى الشفيع كما قد جا في الآياتِ». وقد أُلحق أيضًا بهامش ل مصححًا عليه. وهو في «العقود».