← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1168 · ص263 · ج3
فصل ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الإحسان. وهي لبُّ الإيمان وروحه وكماله، وهذه المنزلة تجمع جميعَ المنازل، فجميعها منطويةٌ فيها. وكلُّ ما قيل من أوّل الكتاب إلى هاهنا فهو من الإحسان. قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ١ ــ وقد استشهد على هذه المنزلة بقوله تعالى: {(٥٩) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا} [الرحمن: ٦٠]ــ: (فالإحسان: جامعٌ لجميع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنّك تراه). فأمّا الآية، فقال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - والمفسِّرون: هل جزاء من قال: لا إله إلّا الله وعمل بما جاء به محمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - إلّا الجنّة؟ ٢. وقد رُوي عن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قرأ {(٥٩) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا} ثمّ قال: «هل تدرون ما قال ربُّكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة؟) ٣.
١ (ص ٦٠). ٢ انظر: «تفسير البغوي» (٤/ ٢٧٦)، و «الدر المنثور» (١٤/ ١٥٠). ٣ أخرجه البغوي في «تفسيره» (٤/ ٢٧٦) من حديث أنس - رضي الله عنه -، وفي إسناده بشر بن الحسين وهو متروك، بل قال أبو حاتم: يكذب على الزبير. وقال الدارقطني: يروي عن الزبير بواطيل، والزبير ثقة، والنسخة موضوعة. وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعلي بن أبي طالب. انظر: «الدر المنثور» (١٤/ ١٤٩، ١٥٠)، و «السلسلة الضعيفة» (٤٩٨٤).
→ prev 1168 / 2526 next ←