← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1488 · ص343 · ج3
قوله: (رعايةً وتعظيمًا وحضورًا)، هذه ثلاثة أمورٍ تُحقِّق الخشوعَ في الخدمة، وهي: رعاية حقوقها الظّاهرة والباطنة، فليس يُضيِّعها خشوعٌ ولا وقارٌ. الثّاني: تعظيم الخدمة وإجلالها، وذلك تَبَعٌ لتعظيم المعبود وإجلاله. فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله ووقاره يكون تعظيمه لخدمته، وإجلالُه لها، ورعايتُه لها. والثّالث: الحضور، وهو إحضار القلب فيها مشاهدةً للمعبود كأنّه يراه. فهذه الثّلاثة تُثمِر له سكينةَ الوقار. فصل قال ١: (الدّرجة الثّانية: السّكينة عند المعاملة، بمحاسبة النفس، وملاطفةِ الخَلْق، ومراقبةِ الحقِّ). هذه الدّرجة التي يحوم عليها أهل التّصوُّف، والعلم الذي ٢ يُشمِّرون إليه، وهي سكينة المعاملة التي بينهم وبين الله، وبينهم وبين خلقه، بثلاثة أشياء: أحدها: محاسبة النّفس، حتّى تَعرف ما لها وما عليها، ولا يَدَعها تسترسل في الحقوق استرسالًا، فيضيِّعها ويُهمِلها. وأيضًا، فإنّ زكاءها وطهارتها موقوفٌ على محاسبتها، فلا تزكو ولا
١ «المنازل» (ص ٦٨). ٢ ش: «الذين».