1488 · ص343 · ج3
قوله: (رعايةً وتعظيمًا وحضورًا)، هذه ثلاثة أمورٍ تُحقِّق الخشوعَ في الخدمة، وهي: رعاية حقوقها الظّاهرة والباطنة، فليس يُضيِّعها خشوعٌ ولا وقارٌ.
الثّاني: تعظيم الخدمة وإجلالها، وذلك تَبَعٌ لتعظيم المعبود وإجلاله. فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله ووقاره يكون تعظيمه لخدمته، وإجلالُه لها، ورعايتُه لها.
والثّالث: الحضور، وهو إحضار القلب فيها مشاهدةً للمعبود كأنّه يراه.
فهذه الثّلاثة تُثمِر له سكينةَ الوقار.
فصل
قال ١: (الدّرجة الثّانية: السّكينة عند المعاملة، بمحاسبة النفس، وملاطفةِ الخَلْق، ومراقبةِ الحقِّ).
هذه الدّرجة التي يحوم عليها أهل التّصوُّف، والعلم الذي ٢ يُشمِّرون إليه، وهي سكينة المعاملة التي بينهم وبين الله، وبينهم وبين خلقه، بثلاثة أشياء:
أحدها: محاسبة النّفس، حتّى تَعرف ما لها وما عليها، ولا يَدَعها تسترسل في الحقوق استرسالًا، فيضيِّعها ويُهمِلها.
وأيضًا، فإنّ زكاءها وطهارتها موقوفٌ على محاسبتها، فلا تزكو ولا
١ «المنازل» (ص ٦٨).
٢ ش: «الذين».