688 · ص143 · ج3
السّلاطين ــ فقال: حسنُ الأدب في الظّاهر عنوان حسن الأدب في الباطن ١.
فالأدب مع الله حسن الصُّحبة معه، بإيقاع الحركات الظّاهرة والباطنة على مقتضى التّعظيم والإجلال والحياء، كحال مُجالِسي ٢ الملوك ومُصاحِبيهم.
وقال أبو نصرٍ السّرّاج - رحمه الله - ٣: النّاس في الأدب على ثلاث طبقاتٍ:
أمّا أهل الدُّنيا: فأكثر ٤ آدابِهم في الفصاحة والبلاغة، وحفظ العلوم، وأَسْمارِ الملوك، وأشعارِ العرب.
وأمّا أهل الدِّين: فأكثرُ آدابهم في رياضة النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ الحدود، وترك الشهوات.
وأما أهل الخصوصية: فأكثرُ آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الوقت، وقلّةِ الالتفات إلى الخواطر، وحسنِ الأدب في مواقفِ الطّلب وأوقاتِ الحضور ومقاماتِ القرب.
وقال سهلٌ - رحمه الله -: من قهرَ نفسَه بالأدب فهو يعبد الله بالإخلاص ٥.
وقال ابن المبارك - رحمه الله -: قد أكثر النّاس القولَ في الأدب, ونحن نقول:
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٩٦).
٢ ل: «مجالس».
٣ في «اللمع» (ص ١٤٢، ١٤٣). والمؤلف صادر عن «الرسالة القشيرية» (ص ٥٩٧).
٤ ل: «فأكبر». والمثبت من بقية النسخ موافق لمصدر المؤلف.
٥ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٩٧).