← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
791 · ص169 · ج2
فصل ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الحزن، وليست من المنازل المطلوبة، ولا المأمور بنزولها وإن كان لا بدَّ للسالك من نزولها. ولم يأت الحزنُ في القرآن إلَّا منهيًّا عنه أو منفيًّا، فالمنهيُّ ١ كقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: ١٣٩]، وقولِه: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} في غير موضعٍ ٢، وقولِه: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]، والمنفيُّ كقوله: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: ٦٢]. وسرُّ ذلك أنّ الحزن مُوقِّفٌ غير مُسيِّرٍ، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان أن يَحزُن العبدَ ليقطعه عن سيره ويَقِفه ٣ عن سلوكه، قال تعالى: {النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ} [المجادلة: ١٠]. ونهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة أن يتناجى اثنانِ منهم دون الثالث لأنَّ ذلك يحزنه ٤. فالحزن ليس بمطلوبٍ ولا مقصود، ولا فيه فائدة. وقد استعاذ منه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اللهمّ إنِّي أعوذ بك من الهمِّ والحزن» ٥، فهو قرين الهمِّ، والفرق
١ في الأصل وغيره: «فالنهي»، ولعل المثبت من ع أشبه. ٢ جاء ذلك في الحجر: ٨٨، والنحل: ١٢٧، والنمل: ٧٠. ٣ ع: «يوقفه». ٤ أخرجه مسلم (٢١٨٤) من حديث ابن مسعود. وأخرجه البخاري (٦٢٨٨) ومسلم (٢١٨٣) من حديث ابن عمر مختصرًا دون ذكر علة النهي. ٥ كما في حديث أنس عند البخاري (٢٨٩٣).
→ prev 791 / 2526 next ←