888 · ص193 · ج3
على أبي عثمان المغربيِّ ورجلٌ يستقي لنا من البئر على بَكرةٍ، فقال: يا أبا عبد الرّحمن، أتدري أيشٍ تقول هذه البكرةُ؟ فقلت: لا، فقال: تقول: الله الله.
ومثل ذلك كثيرٌ. كما سمع أبو سليمان ١ الدِّمشقيُّ من المنادي: يا سَعْتَر برِّي: اسْعَ تَرَى بِرِّي ٢.
وهذا السّماع الرّوحانيُّ تبعٌ لحقيقة القلب ومادّته منه، فلاتحادِه به يظنُّ السّامع: أنّه أدرك ذلك المعنى لا محالةَ من الصّوت الخارجيِّ، وسبب ذلك اتِّحاد السّمع بالقلب.
وأكملُ السّماع: سماع من يسمع بالله ما هو مسموعٌ من الله، وهو كلامه. وهو سماع المحبِّين المحبوبين، كما في الحديث الذي في «صحيح البخاريِّ» ٣ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يَروي عن ربِّه تبارك وتعالى أنّه قال: «ما تقرَّبَ إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضتُ ٤ عليه. ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمْعَه الذي يسمع به، وبصَرَه الذي
١ كذا في الأصول. وفي «اللمع» و «الرسالة القشيرية» و «لسان الميزان» (٩/ ٥٣): «أبو حُلمان»، وفي «تاريخ دمشق» (٦٦/ ١٥٤): «أبو حلخان». وفي «الاستقامة» (١/ ٣٩٠): «ابن حلوان».
٢ الخبر في «اللمع» (ص ٢٨٩)، و «الرسالة القشيرية» (ص ٦٩٢)، و «إحياء علوم الدين» (٢/ ٢٨٢)، و «تاريخ دمشق» (٦٦/ ١٥٤). وسعتر (أو صعتر أو زعتر): نبات طيب الرائحة، يجفّف وتُخلط معه بعض التوابل والسمسم، ويؤكل مع الزيت، وزهره أبيض يميل إلى الغبرة.
٣ رقم (٦٥٠٢) وقد تقدَّم.
٤ ش: «فرضت».