1596 · ص370 · ج3
الثّاني: العلوُّ والظُّهور. ومنه: حَبَبُ الماء وحَبابُه، وهو ما يعلوه عند المطر الشّديد. وحَبَبُ الكأسِ منه.
الثّالث: اللُّزوم والثّبات. ومنه: حَبَّّ البعيرُ وأَحبَّ، إذا بَركَ فلم يقم. قال الشّاعر ١:
حُلْتَ عليه بالفَلاةِ ٢ ضَرْبَا ... ضرْبَ بعيرِ السَّوءِ إذْ أَحبَّا
الرّابع: اللُّبُّ. ومنه: حَبَّة القلب، للُبِّه وداخلِه. ومنه الحَبَّة لواحدة الحبوب، إذ هي أصل الشّيء ومادّته وقِوامُه.
الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه: حُبُّ الماءِ، للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه. وفيه معنى الثُّبوت أيضًا.
ولا ريبَ أنّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة. فإنّها صفاء المودّة، وهَيجانُ إرادات القلب ٣ وعلوُّها وظهورُها منه لتعلُّقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة ٤ القلب للمحبوب ولزومُها لزومًا لا تفارق، ولإعطاء المحبِّ محبوبَه لُبَّه وأشرفَ ما عنده، وهو قلبه، ولاجتماع عَزَماتِه وإرادتِه وهمومِه على محبوبه. فاجتمعت فيها المعاني الخمسة.
١ هو الراجز أبو محمد الفقعسي، كما في «لسان العرب» (حبب، قرشب، قفل). وهو من أرجوزة في «الأصمعيات» (ص ١٦٣) بلا نسبة، وبلا نسبة أيضًا في «جمهرة اللغة» (١/ ٦٥)، و «مقاييس اللغة» (٢/ ٢٧)، و «مجمل اللغة» (٢/ ٢٩) وغيرها.
٢ كذا في النسخ. والرواية في المصادر: «بالقَفيلِ» أو «بالقَطيع»، وكلاهما بمعنى السوط.
٣ ش، د: «القلوب».
٤ د: «إرادات».