1595 · ص370 · ج2
فلم يلتفتوا عنه يمنةً ولا يسرةً ١.
وفي «صحيح مسلمٍ» ٢ عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: «قل آمنت بالله، ثمَّ استقم».
وفيه ٣ عن ثوبان عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن».
والمطلوب من العبد: الاستقامة وهي السَّداد، فإن لم يقدر عليها فالمقاربة، فإن نزل عنها فالتَّفريط والإضاعة. كما في «صحيح مسلم» ٤ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنَّه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمةٍ منه وفضل».
فجمع في هذا الحديث مقامات الدِّين كلَّها، فأمر بالاستقامة وهي السَّدادُ والإصابةُ في النيَّات والأقوال والأعمال، وأخبر في حديث ثوبان أنَّهم
١ انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٢).
٢ برقم (٣٨) بنحوه، واللفظ لأحمد (١٥٤١٦).
٣ كذا، ولم يخرجه مسلم. وإنما أخرجه أحمد (٢٢٣٧٨، ٢٢٤١٤، ٢٢٤٣٣) والدارمي (٦٨١، ٦٨٢) وابن ماجه (٢٧٧) وابن حبان (١٠٣٧) والحاكم (١/ ١٣٠) وغيرهم من طرق عن ثوبان. وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. انظر: «أنيس الساري» (١/ ٥٥٣ - ٥٥٧).
٤ برقم (٢٨١٦/ ٧٦)، وأخرجه البخاري (٥٦٧٣) أيضًا.